ابن هشام الأنصاري

156

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - قبلها يخالف ما بعدها على النحو الذي أسلفت لك ، ونظر النحاة في العامل الذي اقتضى النصب في الصورة الثانية ، فأما علماء الكوفة فترددوا فتارة ينسبون عمل النصب إلى ( أو ) نفسها ، وهو قول الكسائي وهو شيخ شيوخهم ، وتارة ينسبون العمل إلى المعنى وهو المخالفة ، وهو قول شيخهم الفراء ، وأما علماء البصرة فرأوا أن العامل لا يجوز أن يكون ( أو ) لأنه حرف عطف مشترك بين الأسماء والأفعال ، والحرف المشترك أصله ألا يعمل ، ورأوا أن الخلاف لا يصلح للعمل لأنه معنوي ، فلم يكن لهم بد من أن يجعلوا العامل هو ( أن ) المصدرية مضمرة بعد ( أو ) لأن ( أن ) عامل قوي ، وجعلوا ما بعد ( أو ) في تأويل مصدر مسبوك من أن المضمرة ومنصوبها ، وجعلوا هذا المصدر معطوفا بأو على مصدر آخر متصيد مما قبلها ، فإذا قلت ( لألزمنك أو تقضيني حقي ) كان التقدير عندهم : ليكونن لزوم مني لك أو قضاء لحقي منك فوفروا لأو معناها الأصلي . ثم اعلم أن المؤلف جعل من شرط انتصاب المضارع بعد ( أو ) أن تكون بمعنى حتى ، يريد أنها تدل على أن ما بعدها غاية لما قبلها ، فهي حينئذ بمعنى إلى ، ومن العلماء من يعبر بأن تكون بمعنى إلى ، والعبارتان سواء ، أو تكون بمعنى إلا ، يعني أن ما بعدها مستثنى من عموم الأزمان المستقبلة التي يصلح لها ما قبلها ، ومن العلماء من يزيد على ذلك قوله ( أو تكون بمعنى كي ) يعني أن ما بعدها علة لما قبلها ، وهي زيادة صحيحة ، وملخص هذا الكلام أن ما بعد ( أو ) قد يكون علة لما قبلها نحو أن تقول ( لأطيعن اللّه أو يغفر لي ذنبي ) فإن معنى هذه العبارة أنك تطيع اللّه لكي يغفر لك ذنبك ، ولا يصلح في هذا المثال أن تكون ( أو ) بمعنى إلى ولا أن تكون بمعنى إلا ، لفساد المعنى على كل منهما ، وقد يكون ما بعده ( أو ) غاية ينتهي عندها ما قبلها نحو أن تقول ( لأنتظرن محمدا أو يجيء ) فإنك تريد بهذه العبارة أنك ستنتظر محمدا إلى أن يجيء ، ولا يصلح في هذا المثال أن تكون ( أو ) بمعنى إلا ، وقد يكون ما بعد ( أو ) مستثنى من أزمان المستقبل التي يصلح لها ما قبلها نحو أن تقول ( لأقتلن الكافر أو يسلم ) فإن ما بعد أو ههنا مستثنى من استمرار ما قبلها في جميع الأزمنة ، ولا يصلح في هذا المثال أن تكون ( أو ) بمعنى إلى ، وقد يصلح مثال واحد للأمور الثلاث التي ذكرناها نحو مثالهم المشهور ، وهو ( لألزمنك أو تقتضيني حقي ) فإن ما بعد أو في هذا المثال يصح أن يكون علة لما قبلها بدليل أنه يصح أن تقول : لألزمنك كي تقضيني حقي ، ويصح أن يكون ما بعد أو -